ابن القلانسي
412
تاريخ دمشق
قام في حزبه على صاحبها الإمام الحافظ لدين اللّه أبي الميمون عبد المجيد ، وزحف إليه في قصره ، وأقام عليه كالمحاصر له ، فعاد أكثر الجند عنه خوفا وقتلا ، فانخذل وانهزم ، وقيل إن السبب في ذلك كون أخ لمقدم الأرمن في الصعيد ، ورد عليه خبر قتله ، فغلظ هذا الأمر عليه ، وحمله على ما كان منه ، ثم إنه تلطف أمره بحيث عفي عنه ، ولزم داره خائفا مروعا . وفي رجب من السنة نهض الأمير بزواج في العسكر ، ومن حشده وجمعه من التركمان إلى ناحية طرابلس في الرابع منه ، فظهر إليه صاحبها في خيله من الأفرنج ، فكمن لهم في عدة مواضع ، فلما حصلوا بالموضع المعروف بالكورة « 1 » ظهرت عليهم الكمناء ، فهزموهم ، ووقع السيف في أكثرهم ، ولم يفلت منهم إلا اليسير ، وهجم على الحصن الذي هناك فنهبه ، وقتل من فيه من المقدمين والأتباع ، وأسر من بذل في نفسه المال الكثير ، وحصل له ولعسكره القيمة الكثيرة . وفي شوال من السنة تقررت المهادنة والموادعة بين عماد الدين ، وبين شهاب الدين صاحب دمشق ، على قاعدة أحكمت . وفي ذي الحجة منها ، ورد الخبر بعود متملك الروم في عسكره عن أنطاكية إلى ناحية بعرين « 2 » من عملها في الثاني والعشرين منه ، ( 143 ) وأنفذ رسوله إلى عماد الدين أتابك ، وظفر الأمير سوار النائب عنه في حلب بسرية وافرة العدد من عسكر الروم ، فقتل بعضا ، وأسر بعضا ، ودخل بهم إلى حلب .
--> ( 1 ) ما زالت تعرف بهذا الاسم في منطقة طرابلس في لبنان . ( 2 ) كذا بالأصل ، وهو مضطرب ويمكن أن يكون صوابه « في عسكره عن شيزر إلى ناحية بعرين » ، فالامبراطور البيزنطي حاصر شيزر ، وهذا ما سيفصل خبره المؤلف بعد قليل ، وهو ما أتت على ذكره جميع المصادر ، هذا وسيشير المؤلف أيضا أنه بعد عودة الإمبراطور إلى أنطاكية ، بعدما أخفق في أخذ شيزر ، توجه من أنطاكية نحو بزاعة حيث أخذها . . .